أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
260
أنساب الأشراف
يأخذوا من كل قبيلة من قريش غلاما نهدا جلدا وسيطا ، فيعطوه سيفا صارما ، ثم يجتمع أولئك الغلمان فيضربوه ضربة رجل واحد ، فيتفرق دمه في القبائل ، فلا يدرى بنو عبد مناف ما يصنعون ، ولا يقوون على حرب جميع قريش . وكان الذي أطلع لهم هذا الرأي شيخ من أهل نجد . ويزعمون أنه الشيطان . وأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره الخبر . . وأنزل الله عز وجل عليه : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك [ 1 ] . وقوله « ليثبتوك » ، أي ليقيدوك . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل أبى بكر ، وأمر عليا فنام على فراشه . فلما دخلوا بيته وهم يرون أنه نائم على فراشه . فقام إليهم عليّ عليه السلام . فقالوا : أين ابن عمك ؟ قال : لا علم لي به . ويقال إنهم رموه وهم يظنون أنه نبي الله . فلما قام ، تركوه وسألوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرهم أنه لا علم له به . 602 - قالوا : وخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من خوخة في ظهر بيت أبى بكر ، حتى أتيا غار ثور ، فصارا فيه . وكان عامر بن فهيرة يرعى غنما لأبى بكر ، فيعزب بها ثم يبيت قريبا ، ولا يبعد . فكانا يصيبان من رسلها [ 2 ] . فاستأجر أبو بكر رجلا دليلا ، يقال له عبد الله بن أريقط الديلي ، من كنانة ابن خزيمة . وصنع آل أبي بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر سفرة ، وذبحت شاة وطبخ لحمها ، وجعل / 122 / في جراب . فقطعت أسماء بنت أبي بكر رضى الله تعالى عنهما قطعة من نطاقها ، فأوكت به الجراب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ لها نطاقين في الجنة . فسميت « ذات النطاقين » . ويروى أنه كان لها نطاق تنتطق به في منزلها ، ونطاق تنتطق به إذا حملت الطعام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ، فقيل لها ذات النطاقين . 603 - قالوا : وبعثت قريش قائفين يقصّان آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم . أحدهما كرز بن علقمة بن هلال الخزاعي . فاتّبعاه ، حتى انتهيا إلى غار ثور . فرأى كرز عليه نسج العنكبوت . فقال : ها هنا انقطع الأثر . فانصرفوا . وقال بعضهم : ادخلوا الغار . فقال أمية بن خلف : « وما أربكم ؟ إذ الغار
--> [ 1 ] القرآن ، الأنفال ( 8 / 30 ) . [ 2 ] بالهامش : « أي لبنها » .